المقريزي

488

إمتاع الأسماع

يا نبي الله ، ما عند الله ، فليت شعري عني منقلبا ، فقال : إلى الله بسدرة المنتهى ثم إلى جنة المأوى ، والعرض الأعلى ، والكأس الأوفى ، في الرفيق الأعلى ، والحظ والعيش المهنى . فقال - رضي الله تبارك وتعالى عنه - يا نبي الله من يلي غسلك ؟ قال رجال من أهل بيتي ( الأدنى فالأدنى ) ( 1 ) فقال ففيم نكفنك ؟ قال : في ثيابي ( هذه إن ) ( 1 ) شئتم أو حلة يمانية أو في ثياب مصر . قال - رضي الله تبارك وتعالى عنه - فكيف الصلاة عليك ؟ فبكى وبكى الناس ، فقال : مهلا غفر الله لكم وجزاكم عن نبيكم خيرا إذا أنتم غسلتموني وكفنتموني فضعوني على سريري هذا في بيتي هذا على شفة ( 2 ) شفير قبري ، ثم اخرجوا عني ساعة فإن أولى من يصلي علي الله تعالى ( هو الذي يصلي عليكم وملائكته ) ثم يأذن للملائكة في الصلاة علي فأول من يدخل علي من خلق الله تعالى ويصلي علي جبريل ثم ميكائيل ثم إسرافيل ثم ملك الموت مع جنود كثيرة ، ثم الملائكة بأجمعها ، ثم أنتم فأدخلوا على أفواجا ، وزمرة ، وسلموا تسليما ولا تؤذوني بتزكية ، ولا صيحة ، ولا رنة ، وليبتدئ بالصلاة على رجال ( 3 ) أهل بيتي ثم النساء ثم الصبيان . قال - رضي الله تبارك وتعالى عنه - فمن يدخلك قبرك ؟ قال إن من أهل بيتي الأدنى فالأدنى ، مع ملائكة كثير لا ترونهم وهم يرونكم ، قوموا فأدوا علي إلى من بعدي ، فقلت : من حدثك هذا ؟ فقال : عبد الله بن مسعود رضي الله تبارك وتعالى عنه - وإنما ذكرت هذا الحديث من طريق سيف لأن سياقته أتم من سياقة الجماعة . واحتج من ذهب إلى أنه نص على استخلاف أبي بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - بعده على الأمة نصا جليا بوجوه : قال أبو محمد بن حزم منها : إطباق الأمة المهاجرون والأنصار على أن سموه خليفة رسول الله

--> ( 1 ) زيادة للسياق من ( ابن سعد ) : 2 / 257 . ( 2 ) زيادة للسياق . ( 3 ) ما بين الحاصرتين سياقة مضطرب في ( خ ) واستدركناه من ( ابن سعد ) .